حيدر حب الله
23
حجية الحديث
إليه التصديق أو التكذيب ، وهو قسمان : تواتر وآحاد ، فالمتواتر يفيد العلم ، ويجب تصديقه ، وإن لم يدلّ عليه دليل آخر ، وليس في الأخبار ما يعلم صدقه بمجرّده إلا المتواتر . . « 1 » . وممّا جاء حوله في علم الحديث السنّي ، ما ذكره أب علم الحديث الإمام أبو عمرو الشهرزوري ( 643 ه - ) حيث قال : الخبر الذي ينقله من يحصل العلم بصدقه ضرورةً ، ولابدّ في إسناده من استمرار هذا الشرط في رواته من أوّله إلى منتهاه « 2 » . وعر فه تبغورين بن عيسى الملشوطي ( ق 6 ه - ) ، أحد كبار علماء الإباضيّة ، بقوله : ما نقلته جماعة عن جماعة متصلة فيما بين المخبِر والمخبَر عنه ، مما لا يصحّ عليه التواطؤ ، ولا التساعي على الكذب ، ولا اتفاق الهمم ، ولا دعاهم إلى ذلك اعتقاد مذهب ، ولا إلحاد ، يكون أصل علمهم بذلك عن مشاهدة ، ولا يعتبر في ذلك صفات المخبِرين من عدالة وغيرها ، واتفقوا على اعتبار وجود العقل فيهم « 3 » . إذن ، يعني التواتر - في المعنى المعروف له بين العلماء - نقل عدد من الأشخاص لخبر يستحيل أن يتفقوا أو يتواطؤوا على الكذب فيه ، كما يمتنع أن يتفق خطؤهم في فهم
--> ( 1 ) موفّق الدين عبد الله بن أحمد بن قدامة ، روضة الناظر وجنّة المناظر 1 : 287 - 288 ؛ وراجع حول المتواتر وتعريفه في المصادر السنّية الأصولية : شهاب الدين القرافي ، شرح تنقيح الفصول في اختصار المحصول في الأصول : 273 - 276 ؛ وابن حزم ، الإحكام 1 : 93 - 94 ؛ والخبازي ، المغني في أصول الفقه : 191 ؛ والآمدي ، الإحكام في أصول الأحكام 2 : 24 ؛ وإمام الحرمين الجويني ، البرهان في أصول الفقه 1 : 216 - 222 ؛ وأبا إسحاق الشيرازي ، التبصرة في أصول الفقه : 291 - 297 ؛ والرازي ، المحصول 4 : 227 ؛ والزركشي ، البحر المحيط 3 : 296 - 311 ؛ والجصّاص ، الفصول في الأصول 1 : 506 و . . ( 2 ) ابن الصلاح ، علوم الحديث : 267 ؛ وانظر على مستوى الكتب الحديثية السنيّة في تعريف التواتر : محمد عجاج الخطيب ، أصول الحديث علومه ومصطلحه : 301 . ( 3 ) تبغورين بن عيسى الملشوطي ، الأدلّة والبيان : 52 .